محمد بن أبي بكر الرازي
202
حدائق الحقائق
إلّا أن أكثر هؤلاء يردون إلى المجاهدات بعد هذا الرفق يستوفى منهم ما فاتهم من أحكام أهل الرياضة . وقيل : كان موسى عليه السلام مريدا فقال : رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي « 1 » . وكان محمد صلى اللّه عليه وسلم مرادا فقيل له : أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ « 2 » . إلى قوله : وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ « 3 » . ولذلك قال موسى عليه السلام : رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قالَ لَنْ تَرانِي « 4 » . وقال لمحمد صلى اللّه عليه وسلم : أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ « 5 » . وهذا هو المقصود من الكلام عند أهل الحقيقة . وقوله تعالى : كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ « 6 » ستر للقصة وتحصين للحال ، كذا ذكره الإمام القشيري « 7 » ، رحمة اللّه عليه ، وغيره . فالمريد سائر ، والمراد طائر . والمريد سالك ، والمراد مالك . وقيل : أرسل « ذو النون المصري » « 8 » رحمه اللّه ، إلى أبى يزيد البسطامي « 9 » ، رحمه اللّه ، يقول له : يا أخي إلى متى هذا النوم والراحة والقافلة قد مضت ؟ . فقال « أبو يزيد » لرسوله : قل لأخي ذي النون ، رحمه اللّه : من ينام الليل كله ثم يصبح في المنزل قبل القافلة . فقال ذو النون : هنيئا لك ، هذا كلام لا تبلغه أحوالنا والإرادة مطلوبة شرعا . قال اللّه تعالى : وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ « 10 » . وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إذا أراد اللّه تعالى بعبد خيرا يستعمله » . قيل : يا رسول اللّه ، كيف يستعمله ؟ .
--> ( 1 ) الآية رقم ( 25 ) من سورة طه مكية . ( 2 ) الآية رقم ( 1 ) من سورة الشرح مكية . ( 3 ) الآية رقم ( 4 ) من سورة الشرح مكية . ( 4 ) الآية رقم ( 143 ) من سورة الأعراف مكية . ( 5 ) الآية رقم ( 45 ) من سورة الفرقان مكية . ( 6 ) تكملة الآية السابقة . ( 7 ) تقدمت ترجمته . ( 8 ) تقدمت ترجمته . ( 9 ) تقدمت ترجمته . ( 10 ) الآية رقم ( 52 ) من سورة الأنعام مكية .